ثامر هاشم حبيب العميدي
316
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
خير قيام ، فبيّن أولا زيف تلك الدعاوى ، وقام بتمهيد المفهوم الصحيح للغيبة والغائب ؛ إذ وجد عليه السّلام أن معنى غياب الإمام المهدي عليه السّلام عن السّاحة فجاة - ما لم يتم التّمهيد له وبشكل مكثّف - يعني تشتّت القاعدة أو تشرذمها . فكان لا بد من ترويض القاعدة على قبول الغيبة عند حدوثها . وهو ما قام به الإمام الصادق عليه السّلام وأوضحه بجلاء . وقد تبيّن هذا في البحث بنوع من التفصيل . ومن ثمّ ، فإن الإخبار عن الشيء قبل حدوثه كان ظاهرة معروفة في عهود أهل البيت عليهم السّلام كافة ، ولم تكن ظاهرة جديدة في إخبارات الإمام الصادق عليه السّلام ، الأمر الذي تطلّب منّا التعرض إلى إبطال ما قد يدّعى من أنّ نسبة إخبار أولياء اللّه عزّ وجلّ بالشيء قبل حدوثه إلى علم الغيب المنفي عن غير اللّه تعالى ، بمخالفة تلك النسبة لما هو عند جميع المسلمين ، زيادة على ما فيها من إنكار لشيء مادي ملموس ، وهو الكتب المؤلفة في الغيبة قبل حصولها بزمان كثير . فضلا عن كثرة شهادات المتقدمين من أعلام الإماميّة - في الغيبة الصغرى أو بعدها - على وجود تلك الأخبار في الكتب المؤلفة قبل زمان الغيبة بعشرات السنين ، زيادة على نقل بعضهم من هذه الكتب ، وتسميتها ، وتسمية مؤلفيها صراحة ، وهو ما سجله البحث موثّقا . كما برهن البحث على أن الإمام الصادق عليه السّلام لم يقتصر في التّمهيد لمفهوم الغيبة بما لا يمكن معه معرفة من هو الغائب بالتحديد ؛ كما قد يدّعى أن أحاديث الغيبة عند الإمام الصادق عليه السّلام قد اتّصفت بالإجمال ولم تشخص غائبا معيّنا ! ! وإنّما تناول عليه السّلام في عرض مكوّنات الوحدة